الزهراوي

الطبيب العربي – الزهراوي

لمدة 500 سنة كانت كتب الزهراوي هي المرجع الرئيسي للطب في أوروبا ، لكن أول تلك الكتب ومقدمتها كتاب “التصريف لمن عجز عن التأليف” وهو 30 مقالة ، كل مقالة تبحث في فرع من فروع الطب عدا المقالة الثلاثين حيث خصصها لفن الجراحة والتي كان يسميها الزهراوي بـ “صناعة اليد” .

فضلا عن احتواء الكتاب للمئات من صور الآلات الجراحية التي ابتكرها الزهراوي ، وكل كل أداة جراحية اخترعها مرفقة بإيضاحات مكتوبة عن طريقة استعمالها حيث كان كان يملك حوالي مائتي أداة: منها الدقيق ومنها الكبير كالمنشار وغيره، ما مكنه من إجراء عمليات جراحية في العين وغيرها من أعضاء الجسم، كان يُخرج الأجنَّة الميتة من الأرحام بواسطة المنشار.

وكان هناك أداة تدعى “أداة الكي” للقضاء على الأنسجة التالفة بواسطة الكي، ونظراً لعدم وجود كهرباء في ذلك الوقت كان يستخدم السخَّان، فيعمد إلى تحمية قطعة معدنية ويضعها على المنطقة المصابة فتؤدي إلى تجمُّد الأنسجة وتوقف النزف، كما كان بالإمكان أيضًا إيقاف نزف الشعيرات الدموية الصغيرة.

برع الزهراوي بفن الجراحة حتى أصبحت مؤلفاته الجراحية هي المرجع الأول للأطباء العرب والأوروبيين ولعدة مئات من السنين، وابتكاراته الجراحية رفعت من شأن هذا الاختصاص، في وقت كانت فيه أوروبا تخضع لقرارات الكنيسة التي تُحرِّم تدريس الجراحة في مدارس الطب، وتصف الأطباء الذين يمارسونها بأنهم حقيرون وغير شرفاء، ولهذا أجمع مؤرخو الطب العربي من الأوروبيين بأن للعرب وحدهم وعلى رأسهم الزهراوي الفضل الأول في تطور الجراحة بمفهومها الجديد، فالمستشرقة الألمانية “زيغريد هونكه” بكتابها “شمس العرب تسطع على الغرب” تقول بهذا الخصوص: “إن هذا الفرع بالذات يدين للعرب بتقدمه وصعوده من مرتبة مهنة الجزارين إلى القمة، وإليهم وحدهم يعود الفضل برفع هذا الفن العظيم للمستوى الذي يستحق، وفضل بقائه”.

وقد ترجم جيرار الكريموني الجزء الخاص بالجراحة من هذا الكتاب إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر الميلادي، وصدرت منه طبعات مختلفة، واحدة في البندقية 1497م، وثانية في بازل سنة 1541م، وثالثة في أكسفورد سنة 1778م.

كما أن الدكتور لوكليرك ترجمه إلى الفرنسية في القرن التاسع عشر.

كانت هناك إنجازات للزهراوي لم يسبقه اليها أحد:

فهو أول من استدرك ضرورة ربط الشرايين قبل عمليات البتر أو خلال العمليات الجراحية منعاً لحدوث النزف، وسبق امبرواباري الذي ادعاه لنفسه بنحو 600 سنة.

هو أول من أدخل القطن في الاستعمال الطبي.

وهو أول من استعمل خيوط( CAT GUT ) التي تستعمل حالياً في العمليات الجراحية والتي تمتاز بامتصاص الجسم لها، ولا تحتاج لفك القطب والتي لها أهمية فائقة خصوصاً في الجراحات الداخلية، واستخرج هذه الخيوط من أمعاء بعض الحيوانات (القطط والكلاب) واستخدمها خاصة في جروح المعدة والأمعاء، وبعد مرور ألف عام لا يزال الطب الحديث يستخدم نفس الأسس لتصنيع هذا النوع من الخيوط الهامة كثيراً في كافة الاختصاصات الجراحية.

كما أنه كان أول من استعمل الخياطة التجميلية تحت الجلد، وأول من استعمل الخياطة بإبرتين وخيط واحد، وأول من ابتكر الخياطة المثمنة، وهذه أمور هامة جداً في فن الجراحة.

وهو أول من وصف وضعية ترندلنبورغ في العمليات الجراحية والتي نسبت إلى هذا العالم بلا حق إذ أنَّ الزهراوي سبقه بنحو 800 سنة.

Leave A Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *